فوزي آل سيف

16

نساء حول أهل البيت

القبائل ، والعشائر لكي يحققوا من وراء ذلك الضغط مآربهم وأهدافهم . فكان أن تم سجن زوجة عمرو بن الحمق الخزاعي كما تقدم ذكرها[21].. وربما كان بعض الذين ( يشيرون ) على الإمام الحسين ( أن لا يخرج بنسائه إلى كربلاء ناظرين إلى مثل هذا المعنى تبعا لمعرفتهم بخسة الأمويين ، وعدم التزامهم الأخلاقي . فـ ( نصحوا ) الحسين ( أن يدع نساءه وأطفاله في المدينة أو في مكة ، باعتبار أن هؤلاء يشكلون نقطة ضعف ربما استفاد منها الأمويون وضغطوا بها على الحسين . وقد خاطبهم الإمام الحسين ( مذكرا بأن هؤلاء النساء لهن دور عظيم ينتظرهن ، وهو إكمال رسالة الثورة حيث لا يستطيع غيرهن ذلك . باعتبار أن الفوارق التي توجد بين الرجل والمرأة تكون لصالح دور المرأة هنا . فمن السهل هنا قتل الرجل لو أرادوا لكن الأمر ـ بحسب الموازين السائدة ـ كان أصعب في قتل المرأة . وحالة المظلومية بالنسبة للرجل أقل إثارة منها بالنسبة للمرأة ، وهكذا سائر الفوارق الأخرى أشار الحسين ( إلى ذلك بأنه ( شاء الله أن يراهن سبايا ) وبهذه الطريقة يكن قد نصرن الرسالة المحمدية [22]. بالرغم من أن الأمويين أرادوا أن يعيدو المسألة جذعة ، وتبقى المرأة المسلمة في المربع الأول الذي أرادها لها العقل العربي قبل الإسلام ، إلا أن النساء المسلمات ، والواعين من المؤمنين قد رفضوا ذلك عمليا ، بل قلبوا المعادلة حين حولوا ضعف المرأة إلى نقطة قوة ، وحياءها إلى صفعة كرامة للحاكمين ، وكلماتها إلى سيوف وأسنة . ها نحن أمام نموذج من تلك النماذج الرائعة ، التي سجن زوجها ، ولكنها بدل أن تنشغل بلطم وجهها والصراخ على زوجها ، ولعن الزمان على مصيبتها ، فتتحول إلى نقطة ضعف مركزة ، وإلى كابح يعيق أي إنسان عن التفكير في مبدئه لكيلا تصبح زوجته ثكلى ، ومصابة ! بدل ذلك فإنها قبلت مهمة من أخطر المهمات لكي ينجو زوجها ، وهي بذلك ضربت أروع الأمثلة على الوفاء لزوجها وفداء حياتها لأجل حياته ، من جهة ، وأيضاً ضربت مثالاً أعلى في الشجاعة والاقدام حيث ستواجه جدران الزنزانة ومصيراً غير معلوم مع أعداء حاقدين . حبّى .. زوجة الكميت بن زيد الأسدي .

--> 21 ) الجزء الأول : آمنة بنت الشريد . 22 ) يراجع كتاب : من قضايا النهضة الحسينية للمؤلف / الجزء الأول : سؤال : ما معنى شاء الله أن يراهن سبايا .